لبنان… وعدوٌ لا يعترف بالحياة

مقالات مختارة الكاتب: الدكتور حمد الكواري

كان لبنان أول بلد وطئتُ أرضه لأفتتح فيه سفارة دولة قطر، ومنذ ذلك اليوم شعرت أنني كنت سعيد الحظ.

فقد عرفت لبنان في أبهى صوره؛ درةً تتلألأ في قلب المنطقة، ووطنًا جمع بين الجمال و الحرية  و التنوع  كما لم يجتمع في مكان آخر.

كان نموذجًا فريدًا للتعايش بين أبنائه على اختلاف طوائفهم، ومنارةً لحرية الإعلام، وملاذًا لكل مضطهد. وكانت طبيعته لوحةً من إبداع الخالق؛ جبالٌ تعانق البحر، وسهولٌ ووديان، وغاباتٌ وأنهار، في تنوعٍ طبيعي قلّ أن يجتمع في بقعةٍ صغيرة من العالم.

وكانت بيروت عاصمةً للسياحة العربية، ومركزًا ماليًا رائدًا، وموطنًا للبنوك، ومنارةً للفكر والثقافة والفن. وكانت صحافتها الحرة، ومبدعوها وفنانوها، عنوانًا لنهضةٍ عربية، فيما كانت موانئها ومطارها نافذةً مشرعةً على العالم.

لكن لبنان ابتُلي بعدوٍ لا يعترف بالحياة، ولا يقيم وزنًا لحسن الجوار، ولا يحترم قانونًا دوليًا أو قيمةً إنسانية. عدوٌ لم يقم إلا على العدوان والتوسع، ولا يعرف لغةً غير القوة، ولا يتردد في استخدامها كلما سنحت له الفرصة.

لقد رأى في لبنان، بما يمثله من حرية وتعايش وازدهار، نموذجًا يناقض مشروعه، ومنافسًا ينبغي إضعافه. ولهذا لم يكن العداء للبنان يومًا وليد ظرفٍ عابر، أو لسبب طارئ بل هو جزءٌ من استراتيجيةٍ ثابتة، قد تتبدل ذرائعها، لكنها لا تتغير في جوهرها.

هذه الحقيقة، إذا أدركها اللبنانيون، ستكون بداية الطريق نحو حماية وطنهم، والتمسك بوحدتهم، وصون رسالتهم. فلبنان لم يكن يومًا مجرد وطن، أنه رسالةً للحرية، ومنارةً للثقافة، ونموذجًا للتعايش يستحق أن يبقى ، ويبقى بوحدة شعبه وتنوعه.

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط

Get Our Latest News & Update