رئيس جمعية Lebanese European Builders جوزيف الشعار لـDiasporaEcho: موجات الحر تعيد رسم مدن أوروبا

أخبار عامة دردشة مع مغترب خاص صوت المغترب

لم تعد موجات الحر في أوروبا حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت واقعًا يفرض إعادة النظر في طريقة تصميم المباني وتخطيط المدن. فمع تسجيل درجات حرارة قياسية خلال السنوات الأخيرة، انتقلت الأولوية من التركيز على تدفئة المباني في الشتاء إلى توفير الراحة الحرارية طوال العام، بما يحمي السكان ويحد من استهلاك الطاقة.

وفي هذا الإطار، تحدث رئيس جمعية Lebanese European Builders المهندس جوزف شعار إلى DiasporaEcho عن التحولات التي يشهدها قطاع البناء الأوروبي، وكيف أعادت التغيرات المناخية رسم فلسفة العمارة الحديثة، والدروس التي يمكن أن تستفيد منها مدن العالم من هذه التجربة.

ويرى شعار أن موجات الحر المتكررة غيّرت جذريًا طريقة التفكير في تصميم المباني، موضحًا أن الهدف لم يعد يقتصر على الحد من فقدان الحرارة خلال الشتاء، بل أصبح يشمل أيضًا حماية المباني من ارتفاع درجات الحرارة صيفًا، وضمان راحة السكان وصحتهم في ظل مناخ يشهد تغيرات متسارعة.

ويشير إلى أن السؤال لم يعد: هل ستشهد أوروبا موجة حر استثنائية؟ بل أصبح: كيف يمكن العيش في ظل موجات حر متكررة تبدأ مبكرًا وقد تتكرر أكثر من مرة خلال الصيف؟

من أزمة النفط إلى تحديات المناخ

يوضح شعار أن الأنظمة الحرارية في فرنسا تطورت أساسًا بعد أزمة النفط عام 1973، وكان هدفها الرئيسي خفض استهلاك الطاقة المخصصة للتدفئة وتقليل تسرب الحرارة خلال الشتاء، بينما لم تحظِ الحماية من الحرارة الصيفية بالاهتمام نفسه لسنوات طويلة.

ويضيف أن الكثير من المباني، بما فيها بعض المباني الحديثة نسبيًا، تعاني اليوم من ضعف في الراحة الحرارية خلال موجات الحر، كما أن وتيرة تجديد المباني القديمة لا تزال بطيئة، في حين أن التصنيف الجيد للأداء الطاقي لا يضمن بالضرورة راحة السكان في فصل الصيف.

ويعزو ذلك إلى عوامل عدة، منها ضعف حماية الأسطح، والواجهات الزجاجية الواسعة، وغياب وسائل التظليل الخارجية، إضافة إلى صعوبة التهوية الليلية، خصوصًا في الطوابق العليا، فضلًا عن قلة المساحات الخضراء وكثرة الأسطح الإسفلتية التي تزيد من ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.

تشريعات جديدة لمواجهة الحر

ويؤكد شعار أن التشريعات الأوروبية بدأت تتكيف مع هذا الواقع، مشيرًا إلى أن اللائحة البيئية الفرنسية RE2020 أدخلت مؤشرًا جديدًا يعرف بـ DH (ساعات عدم الراحة الحرارية)، والذي يقيس عدد الساعات التي ترتفع خلالها حرارة المبنى إلى مستوى غير مريح خلال فصل الصيف.

ويشرح أن هذه اللائحة تشجع منذ مرحلة التصميم على اعتماد حلول طبيعية قليلة الاستهلاك، مثل التوجيه الصحيح للمبنى، والحماية الخارجية من الشمس، والتهوية الطبيعية والليلية، والاستفادة من القصور الحراري للمواد، واستخدام المراوح السقفية، قبل اللجوء إلى أجهزة التكييف.

ويشير إلى أن فرنسا أطلقت عام 2025 برنامج Adapt Bâti Confort (ABC) لدعم تكييف المباني القائمة، ونشر حلول تبريد منخفضة الاستهلاك، وتدريب المهندسين والمعماريين والمتخصصين في قطاع البناء.

حلول معمارية أكثر استدامة

وبحسب شعار، فإن المباني الحديثة مطالبة اليوم باعتماد مقاربة متكاملة تشمل اختيار التوجيه المناسب، واستخدام المظلات والمصاريع والشرفات للحماية من أشعة الشمس، وتحسين العزل الحراري، وتعزيز التهوية الطبيعية، والاستفادة من القصور الحراري، واستخدام الألوان الفاتحة والمواد العاكسة، إلى جانب دمج الأسطح والواجهات الخضراء.

ويشدد على أن التكييف قد يكون ضروريًا في بعض الحالات، لكنه لا ينبغي أن يكون الحل الوحيد، لأنه يزيد استهلاك الكهرباء ويطرح حرارة إضافية إلى الخارج، ما يفاقم ظاهرة الجزر الحرارية داخل المدن.

المدن الخضراء... خط الدفاع الأول

ويرى شعار أن الأشجار والمساحات الخضراء أصبحت عنصرًا أساسيًا في مواجهة موجات الحر، لما توفره من ظل وتبريد طبيعي عبر تبخر المياه، إلى جانب دورها في امتصاص مياه الأمطار وتحسين المناخ المحلي.

كما يدعو إلى استخدام مواد فاتحة اللون وأرضيات أقل امتصاصًا للحرارة، وتشجير الشوارع والساحات، وإنشاء ممرات مظللة، واعتماد الأسطح الخضراء أو البيضاء، معتبرًا أن هذه الإجراءات تسهم في خفض درجات الحرارة وتقليل الحاجة إلى التكييف.

المباني التراثية... معادلة دقيقة

ويشير رئيس الجمعية إلى أن تكييف المباني التاريخية يطرح تحديات خاصة، إذ يجب الحفاظ على الواجهات والعناصر المعمارية الأصلية مع تحسين الراحة الحرارية وتقليل استهلاك الطاقة.

ويستشهد بعدد من المشاريع الأوروبية، منها متحف Vleeshuis التاريخي في مدينة أنتويرب البلجيكية، حيث جرى تطوير نظام للتهوية الطبيعية باستخدام المحاكاة الرقمية، ومتحف أورسي في باريس الذي شهد دراسات لإعادة تأهيل سقفه الزجاجي وتحسين التهوية للحد من ارتفاع الحرارة، مع الحفاظ على قيمته المعمارية.

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم العمارة

ويؤكد شعار أن الذكاء الاصطناعي أصبح شريكًا أساسيًا في تصميم المباني والمدن المستقبلية، إذ يساعد على تحليل حركة الشمس والرياح ودرجات الحرارة لاختيار أفضل توجيه للمباني، كما يتيح عبر المحاكاة الرقمية والتوأم الرقمي توقع الأداء الحراري واستهلاك الطاقة قبل تنفيذ المشاريع.

ويضيف أن هذه التقنيات تساعد أيضًا في تحديد الجزر الحرارية داخل المدن، واختيار أفضل مواقع التشجير والمساحات الخضراء، واقتراح مواد بناء أكثر قدرة على الحد من ارتفاع درجات الحرارة.

رؤية لمدينة 2050

وفي ختام حديثه، يؤكد شعار أن أوروبا دخلت بالفعل مرحلة جديدة أصبح فيها المناخ عنصرًا رئيسيًا في التخطيط الحضري، إلى جانب الكلفة والجودة والسلامة.

ويختتم برؤية متفائلة قائلاً: "مدينة عام 2050 ستكون مدينة خضراء، مرنة، منخفضة الكربون، وقريبة من الإنسان. ستضم مباني مريحة صيفًا وشتاءً، تنتج جزءًا من طاقتها من مصادر متجددة، وتعطي الأولوية للمشي والنقل العام والمساحات الخضراء، لتوفر بيئة صحية وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المناخ."

ويشدد على أن أهم درس يمكن أن تستفيد منه المدن خارج أوروبا هو أن التكيف مع التغير المناخي يجب أن يبدأ منذ مرحلة التخطيط، وأن بناء مدن أكثر مرونة يتطلب تشريعات واضحة، وتمويلًا مستدامًا، وتعاونًا وثيقًا بين مختلف الجهات المعنية.

No English content for this article.

Les vagues de chaleur ne sont plus un phénomène exceptionnel en Europe. Elles sont devenues une réalité qui impose de repenser la conception des bâtiments et l’aménagement urbain. Face aux températures record enregistrées ces dernières années, la priorité n’est plus seulement de chauffer efficacement les bâtiments en hiver, mais aussi d’assurer le confort thermique tout au long de l’année, afin de protéger les habitants tout en réduisant la consommation d’énergie.

Dans ce contexte, Joseph Chaar, président de la Lebanese European Builders Association, a accordé un entretien à DiasporaEcho pour évoquer les transformations que connaît le secteur européen de la construction, la manière dont le changement climatique redéfinit la philosophie de l’architecture moderne, ainsi que les enseignements que les villes du monde entier peuvent tirer de cette expérience.

Selon Joseph Chaar, les vagues de chaleur répétées ont profondément modifié la manière de concevoir les bâtiments. L’objectif ne se limite plus à limiter les pertes de chaleur en hiver, mais englobe désormais la protection des bâtiments contre les fortes températures estivales, afin d’assurer le confort thermique et la santé des occupants dans un climat en pleine évolution.

Il souligne que la question n’est plus de savoir si l’Europe connaîtra une vague de chaleur exceptionnelle, mais plutôt comment vivre avec des épisodes de chaleur de plus en plus fréquents, plus précoces et parfois successifs au cours d’un même été.

De la crise pétrolière aux défis climatiques

Joseph Chaar explique que les réglementations thermiques en France ont été développées à la suite de la crise pétrolière de 1973, avec pour objectif principal de réduire la consommation d’énergie liée au chauffage et de limiter les déperditions thermiques durant l’hiver. En revanche, la protection contre les fortes chaleurs estivales est longtemps restée au second plan.

Aujourd’hui, de nombreux bâtiments, y compris certains relativement récents, présentent un manque de confort thermique lors des vagues de chaleur. De plus, la rénovation du parc immobilier ancien progresse lentement, tandis qu’un bon classement de performance énergétique ne garantit pas nécessairement le confort des occupants en été.

Il attribue cette situation à plusieurs facteurs : une protection insuffisante des toitures, l’omniprésence des façades vitrées, l’absence de protections solaires extérieures, les difficultés de ventilation nocturne, notamment dans les derniers étages, ainsi que le manque d’espaces verts et la multiplication des surfaces asphaltées qui accentuent les îlots de chaleur urbains.

De nouvelles réglementations face aux vagues de chaleur

Joseph Chaar souligne que les réglementations européennes évoluent pour répondre à cette nouvelle réalité. Il cite notamment la réglementation environnementale française RE2020, qui introduit un nouvel indicateur, les DH (Degrés-Heures d’inconfort), mesurant le nombre d’heures pendant lesquelles la température intérieure d’un bâtiment dépasse le seuil de confort en été.

Cette réglementation encourage, dès la phase de conception, des solutions passives à faible consommation d’énergie, telles que l’orientation optimale des bâtiments, la protection solaire extérieure, la ventilation naturelle et nocturne, l’utilisation de l’inertie thermique des matériaux et des ventilateurs de plafond, avant de recourir à la climatisation.

Il rappelle également que la France a lancé en 2025 le programme Adapt Bâti Confort (ABC), destiné à accompagner l’adaptation des bâtiments existants, à promouvoir des solutions de rafraîchissement passives ou peu énergivores, et à former architectes, ingénieurs et professionnels du bâtiment.

Une architecture plus durable

Selon Joseph Chaar, les bâtiments modernes doivent aujourd’hui adopter une approche globale intégrant une orientation adaptée, des protections solaires extérieures (stores, balcons, volets), une isolation thermique performante, une ventilation naturelle efficace, une utilisation réfléchie de l’inertie thermique, des matériaux et couleurs réfléchissant davantage le rayonnement solaire, ainsi que des toitures et façades végétalisées.

Il insiste toutefois sur le fait que la climatisation peut être nécessaire dans certains cas, mais qu’elle ne doit pas constituer la seule réponse, en raison de son impact sur la consommation électrique et de la chaleur qu’elle rejette dans l’environnement, aggravant ainsi les îlots de chaleur urbains.

Les villes vertes, première ligne de défense

Pour Joseph Chaar, les arbres et les espaces verts constituent l’un des moyens les plus efficaces pour lutter contre les vagues de chaleur. Ils apportent de l’ombre, rafraîchissent l’air grâce à l’évapotranspiration et contribuent à limiter les îlots de chaleur.

Il recommande également l’utilisation de matériaux clairs, de revêtements absorbant moins la chaleur, la plantation d’arbres dans les rues et les places publiques, la création de parcours ombragés ainsi que le développement de toitures végétalisées ou blanches afin de réduire les températures urbaines et les besoins en climatisation.

Le défi des bâtiments patrimoniaux

Le président de l’association souligne que l’adaptation des bâtiments historiques représente un défi particulier, puisqu’il faut préserver les façades et les éléments architecturaux d’origine tout en améliorant le confort thermique et l’efficacité énergétique.

Il cite notamment le musée historique Vleeshuis à Anvers, où un système de ventilation naturelle optimisé grâce à des simulations numériques a été étudié, ainsi que le musée d’Orsay à Paris, où des solutions visant à améliorer la toiture vitrée et la ventilation naturelle ont été envisagées afin de limiter les surchauffes estivales sans compromettre la valeur patrimoniale du bâtiment.

L’intelligence artificielle au service de l’architecture

Joseph Chaar estime que l’intelligence artificielle est désormais un partenaire essentiel dans la conception des bâtiments et des villes de demain. Elle permet d’analyser les données climatiques, l’ensoleillement, les vents dominants et les températures afin de déterminer les meilleures orientations architecturales.

Grâce aux simulations numériques et aux jumeaux numériques, il devient également possible d’anticiper le comportement thermique des bâtiments et leur consommation énergétique avant même leur construction. L’intelligence artificielle contribue aussi à identifier les îlots de chaleur urbains, à optimiser l’implantation des espaces verts et à sélectionner des matériaux plus performants face aux fortes températures.

Une vision pour la ville de 2050

En conclusion, Joseph Chaar estime que l’Europe est entrée dans une nouvelle phase où le climat est devenu un critère fondamental de la planification urbaine, au même titre que le coût, la qualité et la sécurité.

Il conclut avec une vision optimiste :

« La ville européenne de 2050 sera verte, résiliente, bas carbone et centrée sur l’humain. Elle comprendra des bâtiments confortables en été comme en hiver, produisant une partie de leur énergie à partir de sources renouvelables. Elle privilégiera la rénovation du bâti existant, les transports publics, la marche, le vélo, ainsi que les espaces verts, afin d’offrir un cadre de vie plus sain et mieux adapté aux défis climatiques. »

Enfin, il souligne que la principale leçon que les villes hors d’Europe peuvent retenir est que l’adaptation au changement climatique doit être intégrée dès la phase de planification. Construire des villes résilientes nécessite des réglementations claires, un financement durable et une coopération étroite entre l’ensemble des acteurs concernés.   

شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط

Get Our Latest News & Update