يكثّف لبنان تحركاته الدبلوماسية في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، واضعًا مستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" في صلب لقاءاته مع المسؤولين الدوليين، وسط مساعٍ لضمان استمرار وجود دولي ومنع نشوء فراغ أمني في المنطقة.
ويقود رئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، سلسلة اتصالات ولقاءات مع مسؤولين عرب ودوليين، شدد خلالها على مجموعة من الأولويات اللبنانية، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، إضافة إلى استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ما بعد اليونيفيل
وخلال لقائه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في نيويورك، شدد سلام على أهمية تفادي أي فراغ بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، والعمل على إيجاد صيغة لوجود دولي يستمر في أداء مهام المراقبة والإفادة والتواصل، بالتوازي مع دعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما طالب بتعزيز قدرات الجيش في ضوء اتساع مسؤولياته وحاجته إلى مزيد من الإمكانات والعديد، فيما أكد سانشيز استمرار دعم إسبانيا للبنان واستقراره.
وتنتهي مهمة "اليونيفيل" في 31 كانون الأول 2026، فيما لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي حول طبيعة الوجود الدولي الذي قد يليها. وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود نقاشات حول أكثر من خيار، في وقت يركز فيه الموقف اللبناني الرسمي على ضرورة عدم ترك الجنوب من دون مظلة دولية تساهم في المراقبة والتواصل ودعم الاستقرار.
عودة أهالي الجنوب
ولا يقتصر التحرك اللبناني في نيويورك على الملف الأمني. فقد دعا سلام، خلال اجتماع رفيع المستوى بعنوان "ما بعد الأزمات"، إلى دعم عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم وإعادة الخدمات الأساسية وسبل العيش، معتبرًا أن هذه الخطوات لا يمكن أن تنتظر انتهاء الأزمة أو بدء مرحلة منفصلة لإعادة الإعمار.
وأكد أن المطلوب هو الانتقال تدريجيًا من الاستجابة للحاجات الطارئة إلى دعم العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يسمح لأهالي الجنوب بالعودة والبقاء وإعادة بناء حياتهم، بالتوازي مع تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المناطق المتضررة.
الجنوب في قلب لقاءات نيويورك
وبذلك، يتحول ملف الجنوب إلى أحد أبرز محاور الحضور اللبناني في اجتماعات نيويورك، بين البحث عن صيغة للمرحلة التي ستلي "اليونيفيل"، والمطالبة بدعم الجيش، والدفع باتجاه عودة السكان وإعادة الخدمات إلى المناطق المتضررة.
ويبقى السؤال الأساسي مرتبطًا بالصيغة التي يمكن أن تحظى بتوافق دولي للمرحلة المقبلة، في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق على شكل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.