بعد أكثر من سبع سنوات على اندلاع الأزمة المالية في لبنان، لا يزال مصير الودائع المصرفية معلّقًا، فيما يتقدّم سؤال أساسي على النقاش بشأن حجم الأموال التي يمكن للمودعين استعادتها: من يجب أن يتحمّل الخسائر أولًا، وهل استُنفدت الخيارات المتاحة قبل الوصول إلى أموال المودعين؟
في مقال نشره موقع "النشرة"، تتناول الصحافية باسكال أبو نادر هذه الإشكالية، انطلاقًا من ضرورة تحديد الخسائر الفعلية للنظام المصرفي، والتمييز بين الأرقام المسجّلة في الميزانيات والقيمة الحقيقية للأصول القابلة للاسترداد، قبل الانتقال إلى توزيع الخسائر.
رساميل المصارف قبل أموال المودعين
ينقل المقال عن مصادر مالية متابعة للملف تأكيدها أن رساميل مساهمي المصارف تُعدّ بطبيعتها أموالًا معرّضة للمخاطر، ولا يجوز حمايتها على حساب الدائنين والمودعين.
وتشير المصادر إلى أن معالجة الأزمة تتطلّب اعتماد تراتبية قانونية واضحة لتحمّل الخسائر، بدل التعامل مع الودائع باعتبارها الخيار الأسهل لسدّ الفجوة المالية.
ويبرز هنا الفرق بين حماية المصرف كمؤسسة مالية وحماية حقوق المودعين، إذ إن استمرار المصرف في العمل لا يعني بالضرورة ضمان قدرة عملائه على استعادة أموالهم.
أصل الودائع والفوائد المتراكمة
ويتوقف المقال عند إحدى أكثر المسائل حساسية، وهي التمييز بين الأموال التي أُودعت فعليًا في المصارف والأرصدة التي تضخّمت نتيجة تراكم فوائد مرتفعة خلال السنوات السابقة للأزمة.
ورغم أهمية هذا التمييز من الناحية الاقتصادية عند البحث في توزيع الخسائر، تشدّد المصادر على أنه لا يلغي الحقوق القانونية الناشئة عن الفوائد المقيّدة في الحسابات، ولا يبرّر تحميل المودعين مسؤولية المخاطر بأثر رجعي.
فالمودعون تعاملوا مع مصارف خاضعة لرقابة السلطات، وفي ظل نظام مالي كان يُقدَّم على أنه قادر على الوفاء بالتزاماته.
استرداد الأموال قبل توزيع الخسائر
ويطرح المقال ضرورة البحث في الأموال والأصول التي يمكن استردادها قبل تحديد الحصص التي سيتحمّلها كل طرف من الخسائر.
ويشمل ذلك التدقيق في بعض العمليات المصرفية السابقة للأزمة، والتحويلات والتعاملات مع الأطراف المرتبطة، وتوزيعات الأرباح والعمليات التي قد تكون أثّرت في الموجودات المتاحة، وصولًا إلى ملاحقة أي مخالفات واستعادة الأموال متى توافرت الأسس القانونية لذلك.
وفي المحصّلة، لا تقتصر الأزمة المصرفية على تحديد حجم الفجوة المالية، بل تتصل أيضًا بكيفية توزيع أعبائها بين المساهمين والمصارف ومصرف لبنان والدولة والمودعين.
ويخلص المقال إلى أن حماية حقوق المودعين تبدأ بتحديد الخسائر الحقيقية، واستنفاد إمكانات استرداد الأموال، وتطبيق تراتبية واضحة لتحمّل الخسائر، قبل تحميل أصحاب الودائع أي جزء من الفاتورة.
No English content for this article.
Aucun contenu en français pour cet article.