هل تفتح الانتخابات الإسرائيلية الباب أمام مواجهة جديدة مع إيران؟

مقالات مختارة المصدر: New York Times

تنقل DiasporaEcho عن صحيفة «نيويورك تايمز» وتقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية معلومات عن إعداد واشنطن وتل أبيب خططًا عسكرية لشن ضربات محتملة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 تشرين الثاني، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول. وبين الاستعدادات العسكرية المتداولة والحسابات الانتخابية، تتزايد التساؤلات بشأن احتمال تجدد المواجهة مع طهران، وموقف الإدارة الأميركية من التصعيد، وانعكاسات أي مواجهة جديدة على لبنان والمنطقة.

خطط عسكرية على طاولة البحث

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نقلته وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية في 22 تشرين الأول، أن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا خططًا لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات الأميركية، استنادًا إلى مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المناقشات.

وبحسب التقرير، كثّف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما استعدادًا لعملية محتملة توصف بأنها قصيرة ومكثفة، قد تستهدف المنشآت النووية الإيرانية ومواقع إنتاج الطاقة ومخزونات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما تحدثت التقارير عن تدريبات جوية فوق العراق لمحاكاة عمليات هجومية محتملة، في مؤشر إلى أن الخيارات العسكرية المطروحة لا تقتصر على التصريحات السياسية.

لكن وجود خطط عسكرية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بتنفيذها، إذ غالبًا ما تُعد الجيوش سيناريوهات متعددة تحسبًا لتطورات مختلفة، سواء بهدف الاستعداد لعمليات فعلية أو لتعزيز أوراق الضغط خلال المفاوضات.

حسابات نتنياهو وترامب

يكتسب توقيت هذه التقارير أهمية خاصة في ظل الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة.

ففي إسرائيل، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة سياسية حادة، بينما يشكل الملف الإيراني أحد أبرز عناصر النقاش الأمني والانتخابي.

وقد تحدثت تقارير صحافية عن رغبة نتنياهو في استئناف الضربات ضد إيران قبل الانتخابات، مقابل تحفظ أميركي على توقيت أي عملية عسكرية جديدة. إلا أن نتنياهو نفى صحة التقارير المتعلقة بمحادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الأركان إيال زامير أنه لا يرى حاجة عملياتية راهنة لتوجيه ضربة إلى إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية، مع تأكيد استعداد الجيش للتحرك إذا برزت ضرورة عسكرية.

أما واشنطن، فتبدو أمام حسابات أكثر تعقيدًا، تتصل بالتداعيات العسكرية والاقتصادية لأي مواجهة جديدة، ولا سيما انعكاساتها على أسعار النفط وحركة الملاحة الدولية.

وبذلك، قد تكون الانتخابات عاملًا مؤثرًا في توقيت القرار العسكري، لكنها لا تشكل وحدها دليلًا على أن الحرب ستندلع بعدها.

إيران بين الردع والضغوط

بالنسبة إلى طهران، فإن الحديث عن ضربات جديدة يستهدف منشآتها النووية والعسكرية والاقتصادية يضعها أمام تحديات تتجاوز الجانب العسكري.

فأي استهداف للبنية التحتية للطاقة قد يترك تداعيات واسعة على الاقتصاد الإيراني، في حين أن ضرب المنشآت النووية يمكن أن يزيد تعقيد فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وفي المقابل، فإن الرد الإيراني المحتمل قد لا يقتصر على أهداف عسكرية إسرائيلية أو أميركية، خصوصًا مع تصاعد التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

وقد أعادت التطورات الأخيرة في مضيق هرمز المخاوف بشأن أمن ناقلات النفط، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.

ويطرح ذلك احتمال انتقال أي تصعيد من مواجهة عسكرية محدودة إلى أزمة إقليمية أوسع، تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية للدول المعنية.

لبنان أمام مخاطر التصعيد

لا يمكن فصل احتمالات المواجهة بين إسرائيل وإيران عن الوضع اللبناني، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية وحساسية التوازنات الأمنية في المنطقة.

فأي تصعيد جديد قد يزيد الضغوط على لبنان، سواء من خلال احتمال اتساع العمليات العسكرية أو نتيجة انعكاساته السياسية والاقتصادية.

ومع ذلك، فإن انتقال المواجهة إلى الأراضي اللبنانية ليس نتيجة حتمية لأي ضربة ضد إيران، بل يرتبط بطبيعة العملية العسكرية وحجم الرد الإيراني ومواقف الأطراف الإقليمية المعنية.

وتبرز في هذا السياق أهمية الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع المواجهة، إلى جانب دور المؤسسات اللبنانية في التعامل مع التحديات الأمنية والحفاظ على الاستقرار.

كما أن ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة التجارة قد ينعكسان على الاقتصاد اللبناني، حتى في حال بقيت المواجهة العسكرية خارج حدوده.

هل يصبح ما بعد الانتخابات أكثر خطورة؟

تطرح المعطيات المتداولة ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة.الأول يتمثل في استمرار الضغوط العسكرية والسياسية من دون تنفيذ ضربات جديدة، بما يسمح لواشنطن باستخدام التهديد العسكري لتعزيز موقعها التفاوضي.

أما الثاني، فيقوم على تنفيذ عملية محدودة تستهدف مواقع محددة داخل إيران، مع محاولة احتواء الردود المتبادلة ومنع تحولها إلى حرب إقليمية واسعة.

ويبقى السيناريو الثالث الأكثر خطورة، ويتمثل في خروج المواجهة عن نطاقها المحدود، سواء نتيجة اتساع بنك الأهداف أو طبيعة الرد الإيراني، بما قد يهدد أمن الطاقة والملاحة ويزيد احتمالات امتداد التصعيد إلى ساحات أخرى.

وفي ظل هذه الاحتمالات، لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية والأميركية مجرد محطتين سياسيتين داخليتين، بل عاملين مؤثرين في توقيت القرارات المتعلقة بإيران.

غير أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بما إذا كانت الضربات ستُنفذ بعد الانتخابات، بل بما إذا كانت واشنطن وتل أبيب مستعدتين لتحمل كلفة مواجهة جديدة، وما إذا كانت طهران ستختار الرد العسكري أو إبقاء الباب مفتوحًا أمام التسوية.

وبين الاستعدادات العسكرية والحسابات الانتخابية، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، فيما يجد لبنان نفسه معنيًا مباشرة بنتائج أي تحول في مسار المواجهة، حتى وإن لم يكن طرفًا في قرار اندلاعها.

No English content for this article.

Aucun contenu en français pour cet article.

الكلمات المفتاحية
شارك هذا المقال
تم نسخ الرابط

Get Our Latest News & Update